سيبويه

329

كتاب سيبويه

ولو قلت رجلٌ ذاهبٌ لم يَحسن حتَّى تعرِّفه بشئ فتقولَ راكبٌ من بنى فلان سائرٌ . وتَبيعُ الدارَ فتقولُ حدٌّ منها كذا وحدٌّ منها كذا فأصلُ الابتداء للمعرفةِ . فلما أدخلتَ فيه الألف واللام وكان خبراً حَسُنَ الابتداءُ وضَعُفَ الابتداءُ بالنكرة إلاَّ أن يكون فيه معنى المنصوب . وليس كلُّ حرف يُصْنَعُ به ذاك كما أنّه ليس كلُّ حرفٍ يَدخل فيه الألفُ واللام من هذا الباب . لو قلت السَّقْيُ لك والرَّعْيُ لك لم يجز . واعلم أنَّ الحمدُ لله وإن ابتدأتَه ففيه معنى المنصوب وهو بدل من اللفظ بقولك أَحمَدُ الله . وأمّا قولُه شئٌ ما جاءَ بك فإِنه يَحسُن وإن لم يكن على فعل مضمَرٍ لأنّ فِيهِ معنى ما جاء بك إلاّ شئٌ . ومثلُه مَثَلٌ للعرب شرٌّ أهَرَّ ذا ناب . وقد ابتُدئَ في الكلام على غير ذا المعنى وعلى غير ما فيه معنى المنصوبِ وليس بالأصل قالوا في مَثَلٍ أَمْتٌ في الحجر لا فيكَ . ومن العرب من يَنصب بالألف واللام من ذلك قولك الحمدَ لله فينصبها عامَّةُ بنى تميم وناسٌ من العرب كثيرٌ .